الشيخ محمد الصادقي الطهراني
133
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فذلك - إذاً - ميثاق رسالي لصالح الرسالة الأخيرة المحمدية إيمانا به سلفا ونصرة له ولمّا يولد ويبعث في ظاهر حاله . وترى « إذ » تعني زمنا واحدا جمع فيه النبيون لمجمع واحد لأخذ ذلك الميثاق منهم عليهم ؟ قد يجوز فيما لا نحيط به علما « 1 » لكن المفهوم لدينا المعلوم عندنا أن زمن ذلك الميثاق موزع على زمن النبيين كلّ لحده . ثم وذلك الزمن الموزّع لذلك الميثاق هو « لَما آتَيْتُكُمْ . . . » ميثاقا عشيرا لإتيانهم كتابا وحكمة . وقد يحتمل أن « إذ » تعني زمن خلق كلّ من النبيين أن فطرهم اللّه على ذلك الميثاق ، ولكن « النبيين » موضوعا لأخذ الميثاق يبعد ميثاق الفطرة المأخوذ منذ خلقهم لا منذ نبواتهم ، ثم « أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي » يبعده ثانيا حيث الفطري رساليا أم خلقيا لا يتخلف . وقد يقال إن مصير الإقرار هنا هو مصير الإقرار بالتوحيد في آية الذر حيث تعني ميثاق الفطرة على التوحيد ، ثم « مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » غير صريحة ان ذلك الميثاق أخذ عليهم منذ النبوة ، فقد يجوز انه مأخوذ عليهم منذ خلقهم . ولكن تلك الفطرة الخاصة بالنبيين لا يعبر عنها بأخذ الميثاق ، لكنه لا بأس بكونه ضمن المعني من أخذ الميثاق عليهم حين نبواتهم تأكيدا لما أخذ عليهم حين خلقهم . إذا فكما اللّه فطر الناس على توحيده منذ خلقهم ، كذلك فطر النبيين على الايمان بمحمد صلى الله عليه وآله ونصرته . أم تعني « إذ » مربع الزمان ، قبل خلقهم في أرواحهم حيث كانوا أنوارا روحية ، وعند
--> ( 1 ) . البحار 15 : 22 - / 36 السرائر عن أبي الحسن الأول ( ع ) يقول : خلق اللّه الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة وهو اليوم الذي أخذ اللّه ميثاقهم ، وقال : خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ عنا شاذ إلى يوم القيامة